محمد بن أحمد النهرواني
221
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وذلك في سنة 33 ه ، ثم كثرت الفتن بمصر من الأمراء الظاهرية مماليك الظاهر برقوق والاختلافات إلى أن ضجر فرج من ذلك وهرب من القلعة سادس ربيعي الأل سنة 808 ه ، واختفى عند سعد الدين بن غراب أحدووس أطباشيرين فأخفاه عنده ، فلما أصبحوا الأمراء وفقدوا السلطان أقاموا في السلطنة أخاه الملك المنصور عبد العزيز بن برقوق بن أنص ثالث ملوك الجراكسة فتلاشت أمور المملكة في أيامه لصغر سنه واختلاف أمراء دولته ، وكيف يستقيم الملك مع الخلاف ؟ ! والحال أنه : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » . وكان مدة الملك المنصور شهرين وعشرة أيام ، فظهر الملك الناصر فرج بعد هروبه ، واختفائه ، وركب معه أمراء من مماليك أبيه ، وأخذ القلعة بالحراف من الملك المنصور عبد العزيز ، وسلطن ثانيا في يوم الجمعة لأربع مضين من جمادى الأخرة سنة 808 ه ، وبقي أخوة الملك المنصور عبد العزيز وأخا له اسمه إبراهيم إلى الإسكندرية متوفيا بها في ليلة الاثنين ثالث ربيع سنة 809 ه ، واتهم الناصر بقتلهما - واللّه أعلم بذلك - وأحكم ثم صار الملك الناصر فرج يتبع أعداءه من الأمراء فصار بقتلهم واحدا بعد واحد فهجموا عليه وخرجوا عن طاعته وقاتلوه ، فهزمهم وخرجوا عنه إلى الشام فتبعهم ، وصاروا به كرون به ويهربون عنه ويتعبونه في طلبهم - مع غاية الاحتراز منه - والحرب خداع - ومخالقة الجم الغفير والجم الكثير لا يستطاع - إلى أن مل منه الخدم والأتباع وتفرقوا عنه وسموا من الأتباع وهو يتبعهم في الجد والطلب إلى أن صادفوه - في طلبهم - بعد التعب والدب ، وهو ومن معه أتعبوا خيولهم في طلب العدو من العشا إلى الصباح ، وأشرفوا في الصبح على الأمراء والعصاة عليه وهم بطول الليل بالراحة والارتياح ، فحمل السلطان الناصر ومن معه ، وهم نفر قليلون حقيرون على أمرائه العاصين له - وهم متوفرون كثيرون العدو - فمنعه أصحابه من هذه الحملة ، وعلموا أنهم ومن
--> ( 1 ) الآية رقم 22 من سورة الأنبياء ، مكية .